السيد محمود الشاهرودي

14

نتائج الأفكار في الأصول

حلال حتى تعلم أنه من القسم الحرام . فحينئذ تتنجز الحرمة بالعلم بموضوعها تفصيلا « 1 » . وبالجملة فظهور الصدر في وجود الحرمة والحليّة الواقعيتين المتعلقتين بذوات الأشياء مع الغض عن العلم بالموضوعات المحرمة من الميتة والخمر والأرنب وغيرها غير قابل للانكار ، فلا يصح أن تكون الغاية أعني قوله عليه السّلام « حتى تعرف » مقيدا لما دلّ بإطلاقه على حرمة الخمر وغيره من المحرمات حتى تكون نتيجة التقييد إناطة حرمة الخمر وغيره بالعلم بالموضوعات لأنّه مع عدم العلم بالموضوعات لا حرمة واقعا ولا كبرى في نفس الأمر حتى يكون الشك في الصغرى مع العلم بالكبرى كما هو محل البحث في الشبهة المحصورة التحريميّة إذ الكبرى هي حرمة الخمر المعلوم تفصيلا ، ومع عدم العلم التفصيلي بالخمريّة لا كبرى ولا صغرى ، فلا ينقسم الشيء انقساما فعليا إلى الحرام والحلال فلا محالة يكون العلم شرطا في تنجز الحرام الواقعي ويتحد مفاده مع حديث الرفع « 2 » ونحوه من أدلة البراءة مما أخذ في موضوعه عدم العلم بالواقع وحيث إنّ المعرفة التي جعلت غاية للحكم الظاهري أعم من العلم التفصيلي والإجمالي فيكون العلم الإجمالي منجزا كالتفصيلي ، فلا ينهض شيء مما ذكروه في عدم تنجيز العلم الإجمالي وكونه كالشك البدوي من الأخبار المشار إليها على مدعاهم .

--> ( 1 ) لا يخفى أنّه لو كان الصدر « كل شيء لك فيه حلال وحرام » كان ظاهرا في وجود القسمين فيه بالفعل مع الغض عن العلم ، لكن مع عدم كلمة ( لك ) يمكن أن يكون التقسيم الفعلي باعتبار كون العالمين والجاهلين ، فإنّه يصح حينئذ أن يقال : « اللحم المنقسم إلى حرام للعالمين وحلال للجاهلين فهو لك حلال حتى تعلم . . . » ، فلا يدل الصدر على عدم دخل العلم في موضوع الحرمة فلا بد من رفع اليد عن الأخبار المزبورة بإعراض الأصحاب عن ظاهرها . ( 2 ) وسائل الشيعة 15 / 369 ، الحديث 20769 .